تفسير السعدي - Al-Saadi   سورة  الأنعام الأية 105


سورة Sura   الأنعام   Al-An'aam
ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (104) وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (107) وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)
الصفحة Page 141
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)

قوله تعالى " وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ " الكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف, أي: نصرف الآيات تصريفا, مثل ما تلونا عليك.

والتصريف معناه: التنويع.

والمراد: أن الله تعالى, ينوع الآيات الدالة على المعاني الرائعة, الكاشفة عن الحقائق الفائقة, لا تصريفا أدنى منه, بل تصريفا بلغت في الروعة مبلغا ارتقى عن إدراك المخلوقين.

قوله تعالى " وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ " جوابه محذوف, تقديره " ونحن نصرفها " أو نفعل ما نفعل من التصريف المذكور [معنى درست] تعلمت.

وقرأت كتب أهل الكتاب أي: قدمت هذة الآية ومضت.

كما قالوا: أساطير الأولين, تلقاها ممن مضوا من أهل الكتاب من الأمم السابقة.

" وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ " علة لفعل قد حذف, تعويلا على دلالة السياق عليه.

أي, وليقولوا: درست نفعل ما نفعل, من التصريف المذكور.

واللام للعاقبة والصيرورة, والواو اعتراضية.

أي: لتصير عاقبة أمرهم إلى أن يقولوا درست وهو كقوله تعالى.

" فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " وهم لم يلتقطوه للعداوة وإنما التقطوه, ليصير لهم قرة عين, ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى العداوة.

وكذلك الآيات, صرفت للتبيين, ولم تصرف ليقولوا: درست.

ولكن حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين, فشبه به.

وقوله تعالى " وَلِنُبَيِّنَهُ " أي: القرآن, وإن لم يجر له ذكر, لكونه معلوما, أو الآيات, لأنها في معنى القرآن.

" لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " الحق من الباطل.

ومجمل معنى الآية: ومثل هذا التنويع البديع في عرض الدلائل الكونية, نعرض آياتنا في القرآن منوعة مفصلة, لنقيم الحجة بها على الجاحدين, فلا يجدوا الاختلاق والكذب, فيتهموك بأنك تعلمت من الناس, لا من الله, ولنبين ما أنزل إليك من الحقائق, من غير تأثر بهوى, لقوم يدركون الحق, ويذعنون له.

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022