تفسير ابن كثير - Ibn-Katheer   سورة  العنكبوت الأية 13


سورة Sura   العنكبوت   Al-Ankaboot
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)
الصفحة Page 397
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)

وقوله : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) : إخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة ، أنهم يوم القيامة يحملون أوزار أنفسهم ، وأوزارا أخر بسبب من أضلوا من الناس ، من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا ، كما قال تعالى : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) [ النحل : 25 ] .

وفي الصحيح : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا " وفي الصحيح : " ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ; لأنه أول من سن القتل " .

وقوله : ( وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) أي : يكذبون ويختلقون من البهتان .

وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا فقال : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة ، حدثنا عثمان بن حفص بن أبي العالية ، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة ، رضي الله عنه ، قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغ ما أرسل به ، ثم قال : " إياكم والظلم ، فإن الله يعزم يوم القيامة فيقول : وعزتي لا يجوزني اليوم ظلم ! ثم ينادي مناد فيقول : أين فلان ابن فلان ؟ فيأتي يتبعه من الحسنات أمثال الجبال ، فيشخص الناس إليها أبصارهم حتى يقوم بين يدي الله الرحمن عز وجل ثم يأمر المنادي فينادي من كانت له تباعة - أو : ظلامة - عند فلان ابن فلان ، فهلم . فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن ، فيقول الرحمن : اقضوا عن عبدي . فيقولون : كيف نقضي عنه ؟ فيقول لهم : خذوا لهم من حسناته . فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى له حسنة ، وقد بقي من أصحاب الظلامات ، فيقول : اقضوا عن عبدي . فيقولون : لم يبق له حسنة . فيقول : خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه " . ثم نزع النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية الكريمة : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) .

وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا أبو بشر الحذاء ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن معاذ بن جبل ، رضي الله عنه ، قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا معاذ ، إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه ، حتى عن كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بإصبعيه ، فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما آتاك الله منك " .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022