تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  الزخرف الأية 31


سورة Sura   الزخرف   Az-Zukhruf
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23) ۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)
الصفحة Page 491
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)

يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر, فإن كان حقا فهلا نـزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف.

واختلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم, فقالوا: هلا نـزل عليه هذا القرآن, فقال بعضهم: هلا نـزل على الوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة, أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال: يعني بالعظيم: الوليد بن المغيرة القرشيّ, أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي, وبالقريتين: مكة والطائف.

وقال آخرون: بل عُنِي به عُتْبةُ بن ربيعة من أهل مكة, وابن عبد ياليل, من أهل الطائف.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال عتبة بن ربيعة من أهل مكة, وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف.

وقال آخرون: بل عني به من أهل مكة: الوليد بن المُغيرة, ومن أهل الطائف: ابن مسعود (1) .

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله: ( رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال: الرجل: الوليد بن المغيرة, قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنـزل عليّ هذا, أو على ابن مسعود الثقفي, والقريتان: الطائف ومكة, وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) والقريتان: مكة والطائف; قال: قد قال ذلك مشركو قريش, قال: بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادّعته, وقالوا: هو منا, فكنا نحدّث أن الرجلين: الوليد بن المغيرة, وعروة الثقفي أبو مسعود, يقولون: هلا كان أنـزل على أحد هذين الرجلين.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب: قال ابن زيد, في قوله: ( لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال: كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي, كان عظيم أهل الطائف.

وقال آخرون: بل عني به من أهل مكة: الوليد بن المغيرة, ومن أهل الطائف: كنانة بن عَبد بنِ عمرو.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَقَالُوا لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال: الوليد بن المغيرة القرشي, وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير, عظيم أهل الطائف.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال جلّ ثناؤه, مخبرا عن هؤلاء المشركين ( وَقَالُوا لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) إذ كان جائزا أن يكون بعض هؤلاء, ولم يضع الله تبارك وتعالى لنا الدلالة على الذين عنوا منهم في كتابه, ولا على لسان رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, والاختلاف فيه موجود على ما بيَّنت.

--------------------

الهوامش :

(1) هو عروة بن مسعود الثقفي ، كما تكرر في الروايات ، لا أبو مسعود ، كما في هذه الرواية ؛ فلعلها من تحريف الناسخ .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022