تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  القيامة الأية 8


سورة Sura   القيامة   Al-Qiyaama
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً (52) كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
القيامة Al-Qiyaama
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
الصفحة Page 577
وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)

وقوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق ( فإذَا بَرَقَ ) بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ; وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قرّاء الكوفة ( بَرِقَ ) بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ.

وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عنها، فقال: ( بَرِقَ ) بالكسر بمعنى حار، قال: وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال: ( بَرَقَ ) بالفتح، إنما برق الخيطل (7) والنار والبرق. وأما البصر فبرق عند الموت. قال: وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق، فقال: أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه، فذكرت لأبي عمرو، فقال: لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه، فكأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز.

وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء ( فَإِذَا بَرِقَ ) بمعنى: فزع فشُقّ وفُتِح من هول القيامة وفزع الموت. وبذلك جاءت أشعار العرب. أنشدني بعض الرواة عن أبي عُبيدة الكلابي:

لَمّــا أتــانِي ابْـنُ صُبَيْـحٍ رَاغِبـا

أعْطَيْتُــهُ عَيْســاء مِنْهــا فَـبرَقْ (8)

وحُدثت عن أبي زكريا الفرّاء قال: أنشدني بعض العرب:

نَعــــانِي حَنانَـــةُ طُوبالَـــةً

تَسَــفُّ يَبيســا مِــنَ الْعِشْــرقِ

فَنَفْسَـــك فـــانْعَ وَلا تَنْعَنِـــي

ودَاوِ الْكُلـــــومَ وَلا تَــــبْرَقِ (9)

بفتح الراء، وفسَّره أنه يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك ; قال: وكذلك يبرُق البصر يوم القيامة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) يعني ببرق البصر: الموت، وبروق البصر: هي الساعة.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( بَرِقَ الْبَصَرُ ) قال: عند الموت.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) شخص البصر.

-----------------

الهوامش :

(7) من معاني الخيطل في اللسان: السنور، والكلب.

(8) الرجز من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 182 ) عند قوله تعالى: { فإذا برق البصر } . وأنشده أبو زكريا التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق ( طبع القاهرة 75 ) قال: البرق ( بالتحريك ) : أن يبرق البصر، وهو أن يتحير فلا يطرف، قال الأعور ابن براء الكلابي: كلاب مرة: " لما أتاني ابن صبيح ... " البيت. ومعه بيت آخر، وهو:

أعْطَيْتُــــهُ مَبْنِيَّـــةً دَأيَاتُهَـــا

مَــائِرَةَ الضَّبْعَيْـنِ سَـطْعَاءَ الْعُنُـقْ

قال صبيح: من هلال بن عامر، وكان الأعور خاله، فسأل ابن صبيح الأعور، فأعطاه ناقة من إبله، فذهب بها الهلالي، وهجا الأعور فقال:

أعْطَيْتَنِـــي سَــاقِطَةً أضْرَاسُــهَا

لَــوْ تَعْجُـمُ الْبَيْـضَ إذَنْ لَـمْ يَنْفَلِـقْ

مع أبيات غيرها فأجابه الأعور بقصيدة فيها البيتان المتقدمان. والدأيات: فقار الظهر، الواحدة دأية. والضبعان: العضدان.

ومائرة الضبعين: أي سريعة. والسطعاء: الطويلة العنق. ا هـ .

وفي ( اللسان برق ) وبرق بصره برقا ( كفرح فرحا ) وبرق يبرق بروقا ( كقعد يقعد قعودا ) الأخيرة عن اللحيان: دهش فلم يبصر. وقيل: تحير فلم يطرف. وفي التنزيل: { فإذا برق البصر } وبرق ( من بابي فرح وقعد ) قرئ بهما جميعا. ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( 349 ) : وقوله: { فإذا برق البصر } قرأهل الأعمش وعاصم والحسن وبعض أهل المدينة: برق، بكسر الراء. وقرأها نافع المدني: برق البصر، بفتح الراء، من البريق لمن فتح عينيه أي: شخص. وقوله: برق ( بالكسر ) أي: فزع. ا هـ .

(9) البيتان في ديوان طرفة طبعة " أدرنه - ك " سنة 1909 ص 15 قال: وقال في شأن إبل أخيه، وكان بشبكة امرئ القيس، فوثب حنانة الحاجب ليضربه، فانتزع طرفة سيفه. فقال في ذلك، ولم يروها الشنتمري. وفي ( اللسان: حنن ) وحنانة: اسم راع في قول طرفة: " نعاني حنانة ... " البيت.

قال ابن بري: رواه ابن القطاع : بغاني حنانة، بالباء والغين المعجمة. والصحيح: بالنون والعين غير المعجمة، كما وقع في الأصول، بدليل قوله بعد هذا البيت: " فنفسك فانع ... " البيت. وفي ( اللسان: طبل ) الطوبالة: النعجة. ا هـ . ونصبها على الذم له كأنه قال: أعني: طوبالة. وتسف: تأكل. والعشرق: نبت معروف عندهم. وقوله " لا تبرق " فسره اللسان بقوله: لا تفزع من هول الجراح التي بك، وفسره شارح الديوان السابق الذكر: أي لا تهددني. وفسره الفراء في معاني القرآن ( 349 ) فقال: وقوله: { برق } فزع، أنشدني بعض العرب: " نعاني حنانة ... " البيتين. فتح الراء أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك. ا هـ .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022