تنوير - Tanweer   سورة  العاديات الأية 7


سورة Sura   العاديات   Al-Aadiyaat
جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
الزلزلة Az-Zalzala
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)
العاديات Al-Aadiyaat
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) ۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9)
الصفحة Page 599
وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7)

وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وضمير { وإنه على ذلك لشهيد } عائد إلى الإنسان على حسب الظاهر الذي يقتضيه انتساق الضمائر واتحاد المتحدث عنه وهو قول الجمهور .

والشهيد : يطلق على الشاهد وهو الخبر بما يُصدَّق دعوى مدع ، ويطلق على الحاضر ومنه جاء إطلاقه على العالم الذي لا يفوته المعلوم ، ويطلق على المقر لأنه شهد على نفسه .

والشهيد هنا : إما بمعنى المقر كما في «أشْهد أن لا إله إلا الله» .

والمعنى : أن الإنسان مقر بكنوده لربه من حيث لا يقصد الإِقرار ، وذلك في فلتات الأقواللِ مثل قول المشركين في أصنامهم : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى } [ الزمر : 3 ] . فهذا قول يلزمه اعترافهم بأنهم عبدوا ما لا يستحق أن يُعبد وأشركوا في العبادة مع المستحق للانفراد بها ، أليس هذا كنوداً لربهم ، قال تعالى : { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } [ الأنعام : 130 ] ، وفي فلتات الأفعال كما يعرض للمسلم في المعاصي .

والمقصود من هذه الجملة تفظيع كنود الإنسان بأنه معلوم لصاحبه بأدنى تأمل في أقواله وأفعاله . وعلى هذا فحرف { على } متعلق ب«شهيد» واسم الإِشارة مُشار به إلى الكُنود المأخوذ من صفة «كَنود» .

ويجوز أن يكون «شهيد» بمعنى ( عليم ) كقول الحارث بن حِلَّزة في عمرو بن هند

: ... وهو الربُّ والشهيدُ على يَوْ

م الخيَارَيْننِ والبَلاء بَلاء ... ومتعلق «شهيد» محذوفاً دلّ عليه المقام ، أي عليم بأن الله ربه ، أي بدلائل الربوبية ، ويكون قوله : { على ذلك } بمعنى : مع ذلك ، أي مع ذلك الكُنود هو عليم بأنه ربه مستحق للشكر والطاعة لا للكنود ، فحرف { على } بمعنى ( مع ) كقوله : { وآتى المال على حبه } [ البقرة : 177 ] و { يطعمون الطعام على حبه } [ الإنسان : 8 ] وقول الحارث بن حلزة

: ... فبقِينَا على الشَّناءَةِ تنْمِ

نَا حصون وعِرة قعساء ... والجار والمجرور في موضع الحال وذلك زيادة في التعجيب من كنود الإِنسان .

وقال ابن عباس والحسن وسفيان : ضمير { وإنَّه } عائد إلى «ربه» ، أي وأن الله على ذلك لشهيد ، والمقصود أن الله يعلم ذلك في نفس الإِنسان ، وهذا تعريض بالتحذير من الحساب عليه . وهذا يسوغه أن الضمير عائد إلى أقرب مذكور ونقل عن مجاهد وقتادة كلا الوجهين فلعلهما رأيا جواز المحملين وهو أولى .

وتقديم { على ذلك } على «شهيد» للاهتمام والتعجيب ومراعاة الفاصلة .

والشديد : البخيل . قال أبو ذؤيب راثياً

: ... حَذَرْنَاه بأثواب في قَعر هوة

شَديدٍ على ما ضُمَّ في اللحد جُولُها ... والجول بالفتح والضَّم : التراب ، كما يقال للبخيل المتشدد أيضاً قال طرفة

: ... عقيلة مال الفاحش المتشدد

واللام في { لحب الخير } لام التعليل ، والخير : المال قال تعالى : { إن ترك خيراً } [ البقرة : 18 ] .

والمعنى : إن في خُلق الإِنسان الشُّحّ لأجل حبه المال ، أي الازدياد منه قال تعالى : { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [ الحشر : 9 ] .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022