تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  الذاريات الأية 39


سورة Sura   الذاريات   Adh-Dhaariyat
۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (33) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51)
الصفحة Page 522
فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)

وقوله ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) يقول: فأدبر فرعون كما أرسلنا إليه موسى بقومه من جنده وأصحابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) يقول لقومه, أو بقومه, أنا أشكّ.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) قال: بعضده وأصحابه.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) غلب عدوّ الله على قومه.

حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قول الله تبارك وتعالى ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) قال: بجموعه التي معه, وقرأ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قال: إلى قوة من الناس إلى ركن أجاهدكم به; قال: وفرعون وجنوده ومن معه ركنه; قال: وما كان مع لوط مؤمن واحد; قال: وعرض عليهم أن يُنكحهم بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه, أو يدفع عنه, وقرأ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال: يريد النكاح, فأبوا عليه, وقرأ قول الله تبارك وتعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ . أصل الركن: الجانب والناحية التي يعتمد عليها ويقوى بها.

وقوله ( وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) يقول: وقال لموسى: هو ساحر يسحر عيون الناس, أو مجنون, به جنة. وكان معمر بن المثنى يقول: " أو " في هذا الموضع بمعنى الواو التي للموالاة, لأنهم قد قالوهما جميعا له, وأنشد في ذلك بيت جرير الخطفي:

أثَعْلَبَـــة الفَـــوَارِس أوْ رِيَاحــا

عَــدَلَتْ بِهِــمْ طُهَيَّــةَ والخِشـابا (1)

------------------------

الهوامش:

(1) البيت لجرير بن الخطفي . من قصيدة له يهجو بها الراعي النميري ( ديوانه طبعة الصاوي 66 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 227 - 1 ) عند قوله تعالى : ( وقالوا ساحر أو مجنون ) : أو هاهنا في موضع الواو التي للموالاة ( العطف ) لأنه قد قالوهما جميعا له قال جرير : " أثعلبة ... البيت " طهية كسمية : حي من تميم نسبوا إلى أمهم . والخشاب : بنو رزام بن مالك ، وربيعة وكعب بن مالك ، وحنظلة .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022