تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  النساء الأية 99


سورة Sura   النساء   An-Nisaa
لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (96) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) ۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100) وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101)
الصفحة Page 94
فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

يقول الله جل ثناؤه: " فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم "، يعني: هؤلاء المستضعفين، يقول: لعل الله أن يعفو عنهم، للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة، (34) إذ لم يتركوها اختيارًا ولا إيثارًا منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النّقلة عنها (35) =" وكان الله عفوًّا غفورًا " يقول: ولم يزل الله " عفوًّا " يعني: ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده، بتركه العقوبة عليها=" غفورًا "، ساترًا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها. (36)

* * *

وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما، نـزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله، وتخلَّفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر، وعُرِض بعضهم على الفتنة فافْتُتِن، (37) وشهد مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها، التي بينها في قوله خبرًا عنهم: " قالوا كنا مستضعفين في الأرض ".

* * *

ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا: من نـزول الآية في الذين ذكرنا أنها نـزلت فيهم.

10259- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا أشعث، عن عكرمة: " إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم "، قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك، قال الله: " فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ" إلى قوله: " عفوًّا غفورًا " = قال ابن عباس: فأنا منهم: وأمّي منهم= قال عكرمة: وكان العباس منهم.

10260- حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: " كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا "! فاستغفروا لهم، فنـزلت: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم " الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، لا عذر لهم. (38) قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنـزلت فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ [سورة العنكبوت: 10]، إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، ثم نـزلت فيهم: إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، [سورة النحل: 110]، فكتبوا إليهم بذلك: " إن الله قد جعل لكم مخرجًا "، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقُتِل من قتل. (39)

10261- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني حيوة= أو: ابن لهيعة، الشك من يونس=، عن أبي الأسود: أنه سمع مولَى لابن عباس يقول عن ابن عباس: إن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سَوَاد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدَهم &; 9-104 &; فيقتله، أو يُضرب فيقتل، فأنـزل الله فيهم: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " حتى بلغ " فتهاجروا فيها ".

10262- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال، أخبرنا حيوة قال، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي قال: قُطع على أهل المدينة بَعْث إلى اليمن، فاكتُتِبْتُ فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس. فنهاني عن ذلك أشدَّ النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين= ثم ذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب. (40)

10263- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم "، هم قوم تخلَّفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودُبُره.

10264- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم "، إلى قوله: " وساءت مصيرًا "، قال: نـزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن مُنبّه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف. (41) قال: لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعِيرِ قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأنْ يطلبوا ما نِيل منهم يوم نَخْلة، (42) خرجوا معهم شباب كارهين، (43) كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفارًا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم= قال ابن جريج، وقال مجاهد: نـزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش= قال ابن جريج، وقال عكرمة: لما نـزل القرآن في هؤلاء النفر إلى قوله: " وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ "، قال: يعني الشيخَ الكبيرَ والعجوزَ والجواري الصغار والغلمان.

10265- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله: " وساءت مصيرًا "، قال: لما أسر العباس وعقيل ونَوْفل، (44) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: افد نفسك وابني أخيك. (45) قال: يا رسول الله، ألم نصَلِّ قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال: يا عباس، إنكم خاصمتم فَخُصِمتم! (46) ثم تلا هذه الآية: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا "، فيوم نـزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر، فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا حيلةً في المال، و " السبيل " الطريق. قال ابن عباس: كنت أنا منهم، من الوِلدان.

10266- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنـزلت فيهم: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله: " أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا "، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناسٌ من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، (47) فأنـزل الله فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ [سورة العنكبوت: 10]، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنـزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا إلى لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة النحل: 110] (48)

= قال ابن عيينة: أخبرني محمد بن إسحاق في قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة "، قال: هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة ابن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس. (49)

10267- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية، حُدِّثنا أن هذه الآية أنـزلت في أناس تكلّموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدوِّ الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبلَ منهم. وقوله: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا "، أناسٌ من أهل مكة عذَرهم الله فاستثناهم، فقال: " أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا "= قال: وكان ابن عباس يقول: كنتُ أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.

10268- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية، قال: هم أناس من المنافقين تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب، فأنـزل الله فيهم هذه الآية.

10269- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألته= يعني ابن زيد= عن قول الله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فقرأ حتى بلغ: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان "، فقال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظَهر، ونَبَعَ الإيمان، نَبَع النّفاق معه. (50) فأتَى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا: يا رسول الله، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يُعَذبوننا، ويفعلون ويفعلون، لأسلمنا، ولكنّا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون ذلك له. فلما كان يوم بدر، قام المشركون فقالوا: لا يتخلَّفُ عنا أحد إلا هَدَمنا داره واستبحنا ماله! فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبيّ صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم وأُسرت طائفة. قال: فأما الذين قتلوا، فهم الذين قال الله فيهم: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم "، الآية كلها=" ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها "، وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم=" أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا ". قال: ثم عذَر الله أهلَ الصدق فقال: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدانِ لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا "، يتوجَّهون له، لو خرجوا لهلكوا=" فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم "، إقامَتهم بين ظَهْري المشركين. وقال الذين أسروا: يا رسول الله، إنك &; 9-109 &; تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفًا! فقال الله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم= وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ خرجوا مع المشركين= فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [سورة الأنفال: 70 ، 71].

10270- حدثني محمد بن خالد بن خداش قال، حدثني أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: كنت أنا وأمي ممن عَذَر الله: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ". (51)

10271- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان "، قال ابن عباس: أنا من المستضعفين.

10272- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم "، قال: من قتل من ضُعفاء كفار قريش يوم بدر.

10273- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.

10274- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. (52)

10275- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله - أو: إبراهيم بن عبد الله القرشي- عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر: " اللهم خَلّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ". (53)

10276- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا "، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: &; 9-111 &; هم بمنـزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنـزل الله فيهم: " لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا "، الآية.

10277- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.

* *

وأما قوله: " لا يستطيعون حيلة "، فإن معناه كما:-

10278- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: " لا يستطيعون حيلة "، قال: نهوضًا إلى المدينة=" ولا يهتدون سبيلا "، طريقًا إلى المدينة.

10279- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ولا يهتدون سبيلا "، طريقًا إلى المدينة.

10280- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

10281- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " الحيلة "، المال= و " السبيل "، الطريق إلى المدينة. (54)

* * *

وأما قوله: " إن الذين توفاهم الملائكة "، ففيه وجهان: (55)

أحدهما: أن يكون " توفاهم " في موضع نصب، بمعنى المضيِّ، لأن " فعل " منصوبة في كل حال. (56)

والآخر: أن يكون في موضع رفع بمعنى الاستقبال، يراد به: إن الذين تتوفاهم الملائكة، فتكون إحدى " التاءين " من " توفاهم " محذوفةً وهي مرادة في الكلمة، لأن العرب تفعل ذلك، إذا اجتمعت تاءان في أول الكلمة، ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى، وربما أثبتتهما جميعًا. (57)

---------------

الهوامش :

(34) في المطبوعة: "فيتفضل" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(35) في المخطوطة: "ولكن العجز" ، والذي في المطبوعة أجود.

(36) انظر تفسير"عفو" و"غفور" في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة.

(37) "الفتنة" ، التعذيب الشديد الذي ابتلي به المؤمنون.

(38) في المطبوعة: "وأنه لا عذر لهم" ، بزيادة"وأنه" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير.

(39) الأثر: 10260 -"أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك الرمادي" ، شيخ الطبري ، ثقة. مترجم في التهذيب.

و"أبو أحمد الزبيري" سلف مرارًا عديدة.

و"محمد بن شريك المكي" أبو عمارة قال أحمد وابن معين: "ثقة". مترجم في التهذيب. وهذا الأثر خرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 552 من تفسير ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 205 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه. وهو في السنن الكبرى 9 : 14 ، من طريق سعدان بن نصر ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، بغير هذا اللفظ.

وقوله: "فأعطوهم الفتنة" هكذا جاء في جميع المراجع ، إلا تفسير ابن كثير ، فإن فيه: "فأعطوهم التقية" ، وهو خطأ ، والصواب ما في التفسير والمراجع. ومعناها: كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر الآتي رقم: 10266.

(40) الأثران: 10261 ، 10262 - رواه البخاري (الفتح 8 : 197 ، 198) بالإسناد الثاني: 10262 ، "عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن حيوة وغيره ، قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، أبو الأسود". ورواه البيهقي في السنن 9 : 12 من طريق"محمد بن مسلمة الواسطي ، عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا حيوة ورجل قالا ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي" وقال: "رواه البخاري في الصحيح".

والظاهر أن الرجل المبهم في إسناد البخاري والبيهقي هو"ابن لهيعة" كما جاء في الإسناد الأول. هذا وقد نقل الحافظ في الفتح (8 : 198) أن الطبراني قال: "لم يروه عن أبي الأسود إلا الليث واين لهيعة" ، فقال الحافظ ابن حجر: "ورواية البخاري من طريق حيوة ، ترد عليه. ورواية ابن لهيعة أخرجها ابن أبي حاتم أيضًا".

"أبو عبد الرحمن المقرئ" هو"عبد الله بن يزيد العدوي" مضى برقم: 318 ، 5451 ، 6743.

و"أبو الأسود" هو: "محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي" وهو: "يتيم عروة" ، مضى برقم: 2891.

قوله: "قطع على أهل المدينة بعث" ، قال الحافظ ابن حجر: "أي: جيش ، والمعنى: أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام. وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة" وأما "اكتتبت" فهي بالبناء للمجهول.

هذا ، وقد كان في المطبوعة بحذف"إلى اليمن" ، وهي ثابتة في المخطوطة لا شك فيها ، ولكنها غير موجودة في سائر روايات الخبر. وهي دالة على أن الحافظ قد أخطأ في اجتهاده ، إذ زعم أن الجيش خرج لقتال أهل الشأم. وكأنه استخرج ذلك استنباطًا ليبرئ عكرمة مما نسب إليه من رأي الخوارج. قال في الفتح (8 : 198): "وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأي الخوارج ، لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين وتكفير سواد من يقاتلهم". وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحقيق. كتبه محمود محمد شاكر.

(41) هكذا جاءت أسماؤهم في المخطوطة والمطبوعة ، والدر المنثور 2 : 295 ، واتفاقهم جميعًا جعلني أتحرج في إثبات ما أعرفه صوابًا. وهؤلاء الذين قتلوا ببدر معروفة أسماؤهم في السير ، وهذا صوابها من سيرة ابن هشام 2 : 295 ، وإمتاع الأسماع 1 : 20.

"أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة"

"أبو قيس بن الوليد بن المغيرة"

"العاص بن منبِّه بن الحجاج"

وأكبر ظني أن هذا خطأ من النساخ ، لا خطأ في الرواية ، وانظر الأثر الآتي رقم 10266.

(42) "يوم نخلة" ، يعني سرية عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي إلى بطن نخلة بين مكة والطائف ، سار إليها عبد الله وأصحابه حتى نزل نخلة ، فمرت به عير لقريش ، فيها عمرو بن الحضرمي ، فقتلوا عمرًا ، واستأسر من استأسر من المشركين. فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فلما قدموا عليه قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". انظر سيرة ابن هشام 2: 252-256 ، وإمتاع الأسماع 1 : 55-58.

(43) في المطبوعة ، والدر المنثور 2 : 205 ، 206 : "بشبان كارهين" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض.

(44) يعني: العباس بن عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابني أخويه: عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

(45) كان في المطبوعة والمخطوطة: "وابن أخيك" بالإفراد ، وكأن الصواب بالتثنية كما أثبتها ، وإفراد"أخيك" مع أنهما ابني أخويه أبي طالب والحارث ، صواب أيضًا.

(46) "خصم" بالبناء للمجهول: أي غلب في الخصام ، وهو الجدال والاحتجاج.

(47) "أعطوا الفتنة" ، أي: كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر السالف رقم: 10260.

(48) انظر الأثر السالف رقم: 10260.

(49) انظر الأثر السالف رقم: 10264 ، وجاء هنا"أبو قيس بن الفاكه" ، على الصواب ، وانظر التعليق على الأثر السالف. ولكن جاء أيضًا هنا: "أبو العاص بن منبه" ، والصواب: "العاص بن منبه" كما أسلفت في التعليق على الأثر السالف. وأما خامسهم في رواية ابن إسحاق ، فهو أبو قيس بن الوليد كما سلف. وخبر ابن إسحاق هو في سيرة ابن هشام 2 : 294 ، 295.

(50) "نبع" ، من قوله: "نبع الماء" ، إذا جرى وتفجر من بطن الأرض.

(51) الأثر: 10270 -"محمد بن خالد بن خداش بن عجلان المهلبي". روى عن أبيه ، قالوا: "وربما أغرب عن أبيه" ، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. وقد مضى ذكره في رقم: 2378.

وأبوه: "خالد بن خداش بن عجلان المهلبي". روى عن حماد بن زيد. وهو صدوق. مترجم في التهذيب.

وهذا الأثر رواه البخاري (الفتح 8: 192) من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، ثم من طريق أبي النعمان ، عن حماد بن زيد (الفتح 8: 198) ، والبيهقي في السنن 9 : 13.

(52) الأثر: 10274 -"عبيد الله بن أبي يزيد المكي" ، سلف برقم: 20 ، 3778 وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله" ، وهو خطأ لا شك فيه.

والأثر رواه البخاري (الفتح 8: 192) من طريق عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد. والبيهقي في السنن 9 : 13.

(53) الأثر: 10275 -"علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي". روى عن أنس وسعيد بن المسيب وغيرهم. روى عنه الحمادان والسفيانان وغيرهم. كان كثير الحديث ، وفيه ضعف ، ولا يحتج به. وقال أحمد: "ليس بشيء". مترجم في التهذيب.

و"عبد الله" هو"عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني" حليف بني زهرة ، ويقال هو"إبراهيم بن عبد الله بن قارظ" ، يروي عن أبي هريرة ، مترجم في التهذيب. وذكر الاختلاف في اسمه. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبيد الله" وهو خطأ. وفي تفسير ابن كثير"عبد الله القرشي" ، ولم يذكر الاختلاف ، مع أنه رواه عن ابن جرير.

وهذا الحديث ضعيف ، ولكن قال ابن كثير في تفسيره 2: 554 : "ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه" ، يعني ما رواه البخاري (الفتح 8: 198).

(54) انظر تفسير"السبيل" فيما سلف 1 : 497 ، وسائر فهارس اللغة في الأجزاء السابقة ، مادة (سبل).

(55) أخر الطبري على غير عادته هذا الفصل من كلامه عن موضعه ، كما أسلفت في موضع آخر.

(56) يعني بقوله"النصب" ، الفتح. أي: أنه مبني على الفتح لأنه فعل ماض. وقوله: "فعل" أي الفعل الماضي.

(57) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 284.

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022