تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  الأنعام الأية 72


سورة Sura   الأنعام   Al-An'aam
وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)
الصفحة Page 136
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)

القول في تأويل قوله : وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأمرنا أنْ أقيموا الصلاة.

* * *

وإنما قيل: " وأن أقيموا الصلاة "، فعطف ب " أن " على " اللام " من لِنُسْلِمَ ، لأن قوله: لِنُسْلِمَ معناه: أن نسلم, فردّ قوله: " وأن أقيموا " على معنى: لِنُسْلِمَ , إذ كانت " اللام " التي في قوله: لِنُسْلِمَ , لامًا لا تصحب إلا المستقبل من الأفعال, وكانت " أن " من الحروف التي تدل على الاستقبال دلالة " اللام " التي في لِنُسْلِمَ , فعطف بها عليها، لاتفاق معنيهما فيما ذكرت.

ف " أن " في موضع نصب بالردّ على اللام. (31)

* * *

وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إما أن يكون ذلك،" أمرنا لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة ", يقول: أمرنا كي نسلم, كما قال: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (32) [سورة يونس: 104] ، أي: إنما أمرت بذلك. (33) ثم قال: " وأن أقيموا الصلاة واتقوه "، أي: أمرنا أن أقيموا الصلاة = أو يكون أوصل الفعل باللام, والمعنى: أمرت أن أكون, كما أوصل الفعل باللام في قوله: هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، [سورة الأعراف: 154].

* * *

فتأويل الكلام: وأمرنا بإقامة الصلاة, وذلك أداؤها بحدودها التي فرضت علينا (34) =" واتقوه "، يقول: واتقوا رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له, فخافوه واحذروا سَخطه، بأداء الصلاة المفروضة عليكم، والإذعان له بالطاعة، وإخلاص العبادة له =" وهو الذي إليه تحشرون "، يقول: وربكم رب العالمين، هو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة, (35) فيجازي كلَّ عامل منكم بعمله, وتوفي كل نفس ما كسبت.

---------------------

الهوامش :

(31) انظر معاني القرآن للفراء 1: 339.

(32) في المطبوعة والمخطوطة: "وأمرت لأن أكون من المؤمنين" ، وهذه ليست آية في كتاب الله ، بل الآية هي التي ذكرت ، وهي حق الاستدلال في هذا الموضع.

(33) في المطبوعة والمخطوطة: "إنما أمرت لذلك" ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت.

(34) انظر تفسير"إقامة الصلاة" فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) (صلا).

(35) انظر تفسير"الحشر" فيما سلف ص: 373 تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022