تفسير الطبري - Al-Tabari   سورة  الأعراف الأية 21


سورة Sura   الأعراف   Al-A'raaf
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22)
الصفحة Page 152
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)

القول في تأويل قوله : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وقاسمهما)، وحلف لهما, كما قال في موضع آخر: تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ، [سورة النمل: 49]، بمعنى تحالفوا بالله ، وكما قال خالد بن زهير[ابن] عمّ أبي ذويب: (52)

وَقَاسَــمَهَا بِاللــهِ جَــهْدًا لأَنْتُــمُ

ألَـذُّ مِـنَ السَّـلْوَى إِذَا مَـا نَشُـورُهَا (53)

بمعنى: وحالفهما بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة:

رَضِيعَــيْ لِبَـانٍ, ثَـدْيَ أُمٍّ تَقَاسَـمَا

بِأَسْــحَمَ دَاجٍ عَــوْضُ لا نَتَفَــرَّقُ (54)

بمعنى تحالفا.

* * *

وقوله: (إني لكما لمن الناصحين) أي: لممن ينصح لكما في مشورته لكما, وأمره إياكما بأكل ثمر الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها، وفي خبري إياكما بما أخبركما به، من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين أو كنتما من الخالدين، كما:-

14396- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين)، فحلف لهما بالله حتى خدعهما, وقد يُخْدع المؤمن بالله, فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما, فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: " من خادَعنا بالله خُدِعْنا ".

--------------------

الهوامش :

(52) جاء في المطبوعة والمخطوطة (( خالد بن زهير عم أبي ذؤيب )) ، ولم أجد هذا القول لأحد ، بل الذي قالوه أن (( خالد بن زهير الهذلي )) ، هو ابن أخت أبي ذؤيب ، أو ابن أخيه ، أو : ابن عم أبي ذؤيب . فالظاهر أن صواب الجملة هو ما أثبت . انظر خزانة الأدب 2 : 320 ، 321 /3 : 597 ، 598 ، 647 ، 648 .

(53) ديوان الهذلين 1 : 158 ، من قصائده التي تقارضها هو وأبو ذؤيب في المرأة التي كانت ضصديقة عبد عمرو بن مالك ، فكان أبو ذؤيب رسوله إليها ، فلما كبر عبد عمرو احتال لها أبو ذؤيب فأخذها منه وخادنها . وغاضبها أبو ذؤيب ، فكان رسوله إلى هذه المرأة ابن عمه خالد بن زهير ، ففعل به ما فعل هو بعبد عمرو بن مالك ، أخذ منه المرأة فخادنه ، فغاضبه أبو ذؤيب وغاضبها ، وقال لها حين جاءت تعتذر إليه :

تُرِيــدينَ كَيْمَـا تَجْـمَعِينِي وَخَـالِدًا !

وَهَـلْ يُجْمَعُ السَّيْفَان وَيْحَكِ فِي غِمْدِ !

أَخَـالِدُ ، مَـا رَاعَيْـتَ مـن ذِي قَرَابَةٍ

فَتَحْـفَظَنِي بِـالْغَيْبِ، أوْ بَعْضَ مَا تُبْدِي

دَعَــاكَ إلَيْهَــا مُقْلَتَاهــا وَجِيدُهَـا

فَمِلْـتَ كَمَـا مَـالَ المُحِـبُّ عَلَى عَمْدِ

ثم قال لخالد :

رَعَـي خَـالِدٌ سِـرِّي ، لَيَـالِيَ نَفْسُـهُ

تَـوَالَى عـلى قَصْـدِ السَّـبِيلِ أُمُورُهَا

فَلَمَّــا تَرَامَــاهُ الشَّــبَابُ وَغَيُّــهُ،

وَفـي النَّفْسِ مِنْـهُ فِتْنَـةٌ وَفُجُورُهَـا

لَـوَى رَأْسَـهُ عَنِّـي ، ومَــالَ بِـوُدِّه

أَغَـانِيجُ خَـوْدٍ كَـانَ قِدْمًـا يَزُورُهَـا

فأجابه خالد من أبيات :

فَـلا تَجْـزَعَنْ مِـنْ سُـنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها

وَأَوَّلُ رَاضٍ سُــنَّةً مَــنْ يَسِـيرُهَا

فَـإنَّ الَّتِـي فِينَـا زَعَمْـتَ ، ومِثْلُهَـا

لَفِيــكَ ، وَلَكِــنِّي أَرَاكَ تَجُورُهَــا

تَنَقَّذْتَهَـا مِـنْ عَبْـدِ عَمْـرو بن مَالِكٍ

وأَنْـتَ صَفِـيُّ النَّفْسِ مِنْـهُ وَخِيرُهـا

يُطِيــلُ ثَــوَاءً عِنْدَهــا لِيَرُدَّهَــا

وَهَيْهَـاتَ مِنْـهُ دُورُهَــا وقُصُورهـا

وَقَاسَـــمَهَا باللــه ...............

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و(( السلوى )) ، العسل . (( شار العسل يشوره )) ، أخذ من موضعه في الخلية .

(54) ديوانه : 150 ، اللسان ( عوض ) ( سحم ) من قصيدة مضت منها أبيات كثيرة . وقد ذكرت هذا البيت في شرح بيت سالف 10 : 451 ، تعليق : 1 = و (( الأسحم )) ، الضارب إلى السواد ، و (( عوض )) لما يستقبل من الزمان بمعنى : (( أبدًا )) . واختلفوا في معنى (( بأسحم داج )) ، وإقسامه به . فقالوا : أراد الليل . وقالوا : أراد سواد حلمة سدي أمه . وقيل أراد الرحم وظلمته . قيل : أراد الدم ، لسواده ، تغمس فيه اليد عند التحالف .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022