وسيط - Waseet   سورة  محمد الأية 30


سورة Sura   محمد   Muhammad
وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38)
الصفحة Page 510
وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)

ثم بين- سبحانه- بعض مظاهر قدرته فقال: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ.

والمراد بالإراءة هنا: التعريف والعلم الذي يقوم مقام الرؤية بالبصر، كما في قولهم:

سأريك يا فلان ما أصنع بك. أى: سأعلمك بذلك.

والفاء في قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ لترتيب المعرفة على الإراءة، والمراد بسيماهم:

علاماتهم. يقال: سوم فلان فرسه تسويما، إذا جعل له علامة يتميز بها.

وكررت اللام في قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ للتأكيد.

ولحن القول: أسلوب من أساليبه المائلة عن الطريق المعروفة، كأن يقول للقائل قولا يترك فيه التصريح إلى التعريض والإبهام، يقال: لحنت لفلان ألحن لحنا، إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى على غيره.

قال الجمل: واللحن يقال على معنيين، أحدهما: الكناية بالكلام حتى لا يفهمه غير مخاطبك- ومنه قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لبعض أصحابه في غزوة الأحزاب: «وإن وجدتموهم- أى: بنى قريظة- على الغدر فالحنوا لي لحنا أعرفه» .

والثاني: صرف الكلام من الإعراب إلى الخطأ- أى: من النطق السليم إلى النطق الخطأ-.

ويقال من الأول: لحنت- بفتح الحاء- ألحن فأنا لاحن، ويقال من الثاني: لحن- بكسر الحاء إذا لم ينطق نطقا سليما- فهو لحن.

والمعنى: ولو نشاء إعلامك وتعريفك- أيها الرسول الكريم- بهؤلاء المنافقين وبذواتهم وأشخاصهم لفعلنا، لأن قدرتنا لا يعجزها شيء فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ أى: بعلاماتهم الخاصة بهم، والتي يتميزون بها عن غيرهم.

وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ- أيضا- فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أى: ولتعرفنهم بسبب أقوالهم المائلة عن الأساليب المعروفة في الكلام، حيث يتخاطبون فيما بينهم بمخاطبات لا يقصدون ظاهرها، وإنما يقصدون أشياء أخرى فيها الإساءة إليك وإلى أتباعك.

قال الإمام ابن كثير: قوله- تعالى-: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ يقول- تعالى-: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم، فعرفتهم عيانا، ولكن لم يفعل- سبحانه- ذلك في جميع المنافقين، سترا منه على خلقه.

وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أى: فيما يبدون من كلامهم الدال على مقاصدهم. كما قال عثمان- رضى الله عنه-: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه. وفي الحديث: «ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله جلبابها» .

وعن أبى مسعود عقبة بن عمرو قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن منكم منافقين، فمن سميت فليقم. ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان- حتى سمى ستة وثلاثين رجلا- ثم قال: إن فيكم- أو منكم- فاتقوا الله» .

وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ببان لعلمه الشامل- سبحانه- وتهديد لمن يجترح السيئات، أى: والله- تعالى- يعلم أعمالكم علما تاما كاملا، وسيجازيكم عليها بما تستحقون من ثواب أو عقاب.

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022