تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  النساء الأية 21


سورة Sura   النساء   An-Nisaa
وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21) وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)
الصفحة Page 81
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)

قوله تعالى : وكيف تأخذونه الآية تعليل لمنع الأخذ مع الخلوة . وقال بعضهم : الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد جامع أو لم يجامع ؛ حكاه الهروي وهو قول الكلبي . وقال الفراء : الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وأن يجامعها . وقال ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم : الإفضاء في هذه الآية الجماع . قال ابن عباس : ولكن الله كريم يكني .

وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة ؛ ويقال للشيء المختلط : فضا . قال الشاعر :

فقلت لها يا عمتي لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب

ويقال : القوم فوضى فضا ، أي مختلطون لا أمير عليهم . وعلى أن معنى أفضى خلا وإن لم يكن جامع ، هل يتقرر المهر بوجود الخلوة أم لا ؟ اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال : يستقر بمجرد الخلوة . لا يستقر إلا بالوطء . يستقر بالخلوة في بيت الإهداء . التفرقة بين بيته وبيتها . والصحيح استقراره بالخلوة مطلقا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، قالوا : إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها ؛ لما رواه الدارقطني عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق . وقال عمر : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وعليها العدة ولها الميراث . وعن علي : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق . وقال مالك : إذا طال مكثه معها مثل السنة ونحوها ، واتفقا على ألا مسيس وطلبت المهر كله كان لها . قال الشافعي : لا عدة عليها ولها نصف المهر . وقد مضى في " البقرة " .

السادسة : قوله تعالى : وأخذن منكم ميثاقا غليظا فيه ثلاثة أقوال . قيل : هو قوله عليه السلام : فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله . قاله عكرمة والربيع .

الثاني : قوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قاله الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي .

الثالث : عقدة النكاح قول الرجل : نكحت وملكت عقدة النكاح ؛ قاله مجاهد وابن زيد . وقال قوم : الميثاق الغليظ الولد . والله أعلم .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022