تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  الذاريات الأية 1


سورة Sura   الذاريات   Adh-Dhaariyat
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)
الذاريات Adh-Dhaariyat
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)
الصفحة Page 520
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1)

سورة " والذاريات " مكية في قول الجميع ، وهي ستون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم

والذاريات ذروا

قوله تعالى : والذاريات ذروا قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد الله بن ناجية ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن ، فقال عمر : اللهم أمكني منه ; فدخل الرجل على عمر يوما وهو لابس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن ، فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما والذاريات ذروا ؟ فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ، ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب وأبلغوا به حيه ، ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا طلب العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم . وعن عامر بن واثلة أن ابن الكواء سأل عليا رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المومنين ما والذاريات ذروا ؟ قال : ويلك ، سل تفقها ولا تسأل تعنتا والذاريات ذروا الرياح فالحاملات وقرا السحاب فالجاريات يسرا السفن فالمقسمات أمرا الملائكة . وروى الحارث عن علي رضي الله عنه والذاريات ذروا قال : الرياح فالحاملات وقرا قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر فالجاريات يسرا قال : السفن موقرة فالمقسمات أمرا قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف ; جبريل بالغلظة ، وميكائيل صاحب الرحمة ، وملك الموت يأتي بالموت . وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث . ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا . ثم قيل : " والذاريات " وما بعده أقسام ، وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا . وقيل : المعنى ورب الذاريات ، والجواب إنما توعدون ، أي : الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب لصادق لا كذب فيه ; ومعنى لصادق لصدق ; وقع الاسم موقع المصدر .

وإن الدين لواقع يعني الجزاء نازل بكم . ثم ابتدأ قسما آخر فقال : والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف وقيل : إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق ; لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات ; وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين . وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين ، أحدهما : لأنهن أوعية دون الرجال ، فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر . الثاني : أن الذرو فيهن أطول زمانا ، وهن بالمباشرة أقرب عهدا . فالحاملات وقرا السحاب . وقيل : الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل . و " الوقر " بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ، يقال : جاء يحمل وقره وقد أوقر بعيره . وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار ، والوسق في حمل البعير . وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا . وأوقرت النخلة كثر حملها ; يقال : نخلة موقرة وموقر وموقرة ، وحكي موقر وهو على غير القياس ، لأن الفعل للنخلة . وإنما قيل : موقر بكسر القاف على قياس قولك : امرأة حامل ، لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء ; فأما موقر بالفتح فشاذ ، وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا :

عصب كوارع في خليج محلم حملت فمنها موقر مكموم

والجمع مواقر . فأما الوقر بالفتح فهو ثقل الأذن ، وقد وقرت أذنه توقر وقرا أي صمت ، وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد تقدم في " الأنعام " القول فيه .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022