تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  الأعراف الأية 89


سورة Sura   الأعراف   Al-A'raaf
۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)
الصفحة Page 162
قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)

قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها إياس من العود إلى ملتهم .

وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا قال أبو إسحاق الزجاج : أي إلا بمشيئة الله عز وجل ، قال : وهذا قول أهل السنة ; أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلا أن يشاء الله ذلك . فالاستثناء منقطع . وقيل : الاستثناء هنا على جهة التسليم لله عز وجل ; كما قال : وما توفيقي إلا بالله والدليل على هذا أن بعده وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا . وقيل : هو كقولك : لا أكلمك حتى يبيض الغراب ، وحتى يلج الجمل في سم الخياط . والغراب لا يبيض أبدا ، والجمل لا يلج في سم الخياط .

قوله تعالى وسع ربنا كل شيء علما أي علم ما كان وما يكون . علما نصب على التمييز . وقيل المعنى : وما يكون لنا أن نعود فيها أي في القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا ، بل نخرج من قريتكم مهاجرين إلى غيرها . إلا أن يشاء الله ردنا إليها . وفيه بعد ; لأنه يقال : عاد للقرية ولا يقال عاد في القرية .

قوله تعالى على الله توكلنا أي اعتمدنا . وقد تقدم في غير موضع

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق قال قتادة : بعثه الله إلى أمتين : أهل مدين ، وأصحاب الأيكة . قال ابن عباس : وكان شعيب كثير الصلاة ، فلما طال تمادي قومه في كفرهم وغيهم ، ويئس من صلاحهم ، دعا عليهم فقال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالرجفة .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022