تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  المرسلات الأية 33


سورة Sura   المرسلات   Al-Mursalaat
أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (21) إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (28) انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (34) هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (37) هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
الصفحة Page 581
كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33)

وقيل : القصر : الجبل , فشبه الشرر بالقصر في مقاديره , ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر , وهي الإبل السود ; والعرب تسمي السود من الإبل صفرا ; قال الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب أي هن سود .

وإنما سميت السود من الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة ; كما قيل لبيض الظباء : الأدم ; لأن بياضها تعلوه كدرة : والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود , لما يشوبها من صفرة .

وفي شعر عمران بن حطان الخارجي : دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى وضعف الترمذي هذا القول فقال : وهذا القول محال في اللغة , أن يكون شيء يشوبه شيء قليل , فنسب كله إلى ذلك الشائب , فالعجب لمن قد قال هذا , وقد قال الله تعالى : " جمالات صفر " فلا نعلم شيئا من هذا في اللغة .

ووجهه عندنا أن النار خلقت من النور فهي نار مضيئة , فلما خلق الله جهنم وهي موضع النار , حشى ذلك الموضع بتلك النار , وبعث إليها سلطانه وغضبه , فاسودت من سلطانه وازدادت حدة , وصارت أشد سوادا من النار ومن كل شيء سوادا , فإذا كان يوم القيامة وجيء بجهنم في الموقف رمت بشررها على أهل الموقف , غضبا لغضب الله , والشرر هو أسود ; لأنه من نار سوداء , فإذا رمت النار بشررها فإنها ترمي الأعداء به , فهن سود من سواد النار , لا يصل ذلك إلى الموحدين ; لأنهم في سرادق الرحمة قد أحاط بهم في الموقف , وهو الغمام الذي يأتي فيه الرب تبارك وتعالى , ولكن يعاينون ذلك الرمي , فإذا عاينوه نزع الله ذلك السلطان والغضب عنه في رأي العين منهم حتى يروها صفراء ; ليعلم الموحدون أنهم في رحمة الله لا في سلطانه وغضبه .

وكان ابن عباس يقول : الجمالات الصفر : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال .

ذكره البخاري .

وكان يقرؤها " جمالات " بضم الجيم , وكذلك قرأ مجاهد وحميد " جمالات " بضم الجيم , وهي الحبال الغلاظ , وهي قلوس السفينة أي حبالها .

وواحد القلوس : قلس .

وعن ابن عباس أيضا على أنها قطع النحاس .

والمعروف في الحبل الغليظ جمل بتشديد الميم كما تقدم في " الأعراف " .

و " جمالات " بضم الجيم : جمع جمالة بكسر الجيم موحدا , كأنه جمع جمل , نحو حجر وحجارة , وذكر وذكارة , وقرأ يعقوب وابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري " جمالة " بضم الجيم موحدا وهي الشيء العظيم المجموع بعضه إلى بعض .

وقرأ حفص وحمزة والكسائي " جمالة " وبقية السبعة " جمالات " قال الفراء : يجوز أن تكون الجمالات جمع جمال كما يقال : رجل ورجال ورجالات .

وقيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها .

وقيل : لمتابعة بعضها بعضا .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022