تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  الكهف الأية 81


سورة Sura   الكهف   Al-Kahf
۞ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76) فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82) وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83)
الصفحة Page 302
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)

قوله تعالى : فأردنا أن يبدلهما ربهما قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال ، وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال ; أي أن يرزقهما الله ولدا . خيرا منه زكاة أي دينا وصلاحا .

يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل .

وأقرب رحما قرأ ابن عباس " رحما " بالضم ، قال الشاعر :

وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم

الباقون بسكونها ; ومنه قول رؤبة بن العجاج :

يا منزل الرحم على إدريسا ومنزل اللعن على إبليسا

واختلف عن أبي عمرو ، ورحما معطوف على " زكاة " أي رحمة ; يقال : رحمه رحمة ورحما ; وألفه للتأنيث ، ومذكره رحم . وقيل : الرحم هنا بمعنى الرحم ; قرأها ابن عباس " وأوصل رحما " أي رحما ، وقرأ أيضا " أزكى منه " . وعن ابن جبير وابن جريج أنهما بدلا جارية ; قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله - تعالى - على يديه أمة من الأمم . قتادة : ولدت اثني عشر نبيا ، وعن ابن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا . وعن ابن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا ; وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا ; وقاله جعفر بن محمد عن أبيه ; قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ، وهذه المرأة لم تكن فيهم .

ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء . قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما . فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله - تعالى - ، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022