تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  طه الأية 102


سورة Sura   طه   Taa-Haa
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا (99) مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) ۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)
الصفحة Page 319
يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102)

قوله تعالى : يوم ينفخ في الصور قراءة العامة ( ينفخ ) بضم الياء على الفعل المجهول . وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل . واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : ونحشر بنون . وعن ابن هرمز ( ينفخ ) بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل . أبو عياض : ( في الصور ) . الباقون في ( الصور ) وقد تقدم هذا في ( الأنعام ) مستوفى وفي كتاب ( التذكرة ) ونحشر المجرمين وقرأ طلحة بن مصرف ( ويحشر ) بضم الياء ( المجرمون ) رفعا بخلاف المصحف . والباقون ( ونحشر المجرمين ) أي المشركين . زرقا حال من المجرمين ، والزرق خلاف الكحل . والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه ؛ أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم . وقال الكلبي والفراء : زرقا أي عميا . وقال الأزهري : عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش ؛ وقاله الزجاج ؛ قال : لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش . وقيل : إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة ، يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا . وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف ؛ قال الشاعر :

لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق

يقال : رجل أزرق العين ، والمرأة زرقاء بينة الزرق . والاسم الزرقة . وقد زرقت عينه بالكسر وازرقت عينه ازرقاقا ، وازراقت عينه ازريقاقا . وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وقال في موضع آخر : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما فقال : إن ليوم القيامة حالات ؛ فحالة يكونون فيه زرقا ، وحالة عميا .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022