تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  الصافات الأية 139


سورة Sura   الصافات   As-Saaffaat
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) ۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)
الصفحة Page 451
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)

قوله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين يونس هو ذو النون ، وهو ابن متى ، وهو ابن العجوز التي نزل عليها إلياس ، فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع ، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ، ولا تدخر عنه كرامة تقدر عليها . ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال ، ومات ابن المرأة يونس ، فخرجت في أثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته ، فسألته أن يدعو الله لها لعله يحيي لها ولدها ، فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر يوما من موته ، فتوضأ وصلى ودعا الله فأحيا الله يونس بن متى بدعوة إلياس عليه السلام . وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام ثم تابوا ، حسبما تقدم بيانه في سورة [ يونس ] ومضى في [ الأنبياء ] قصة يونس في خروجه مغاضبا . واختلف في رسالته هل كانت قبل التقام الحوت إياه أو بعده . قال الطبري عن شهر بن حوشب : إن جبريل - عليه السلام - أتى يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم . قال : ألتمس دابة . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : ألتمس حذاء . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب ، فلما ركب السفينة احتبست السفينة لا تتقدم ولا تتأخر . قال : فتساهموا ، قال : فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت : أيا حوت! إنا لم نجعل لك يونس رزقا ، إنما جعلناك له حرزا ومسجدا . قال : فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى . حدثنا الحارث قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه ، فكان ما جرى منه قبل النبوة . وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه ، وتبليغه إياهم رسالة ربه ، ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله ، فلما أظل القوم العذاب وغشيهم - كما قال الله تعالى في تنزيله - تابوا إلى الله ، فرفع الله العذاب عنهم ، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه فغضب من ذلك وقال : وعدتهم وعدا فكذب وعدي . فذهب مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم ، وقد جربوا عليه الكذب ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقد مضى هذا في [ الأنبياء ] وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ولم ينصرف يونس ; لأنه اسم أعجمي ، ولو كان عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء ; لأنه ليس في الأفعال " يفعل " كما أنك إذا سميت بيعفر صرفته ، وإن سميت بيعفر لم تصرفه .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022