تفسير القرطبي - Al-Qortoby   سورة  الأحزاب الأية 13


سورة Sura   الأحزاب   Al-Ahzaab
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15)
الصفحة Page 419
وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)

قوله تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا .

قوله تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا الطائفة تقع على الواحد فما فوقه . وعني به هنا أوس بن قيظي والد عرابة بن أوس ; الذي يقول فيه الشماخ :

إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

و ( يثرب ) هي المدينة ; وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة . وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، والمدينة ناحية منها . السهيلي : وسميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوق بن إرم . وفي بعض هذه الأسماء اختلاف . وبنو عميل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها . وبها سميت الجحفة . " لا مقام لكم " بفتح الميم قراءة العامة . وقرأ حفص والسلمي والجحدري وأبو حيوة : بضم الميم ; يكون مصدرا من أقام يقيم ; أي لا إقامة ، أو موضعا يقيمون فيه . ومن فتح فهو اسم مكان ; أي لا موضع لكم تقيمون فيه . ( فارجعوا ) أي إلى منازلكم . أمروهم بالهروب من عسكر النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : قالت اليهود لعبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ! فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون .

قوله تعالى : ويستأذن فريق منهم النبي في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ، وهم بنو حارثة بن الحارث ، في قول ابن عباس . وقال يزيد بن رومان : قال ذلك أوس بن قيظي عن ملأ من قومه . ( يقولون إن بيوتنا عورة ) أي سائبة ضائعة ليست بحصينة ، وهي مما يلي العدو . وقيل : ممكنة للسراق لخلوها من الرجال . يقال : دار معورة وذات عورة إذا كان يسهل دخولها . يقال : عور المكان عورا فهو عور . وبيوت عورة . وأعور فهو معور . وقيل : عورة ذات عورة . وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة ; قاله الهروي . وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو رجاء العطاردي : ( عورة ) بكسر الواو ; يعني قصيرة الجدران فيها خلل . تقول العرب : دار فلان عورة إذا لم تكن حصينة . وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل للضرب والطعن ; قال الشاعر :

متى تلقهم لم تلق في البيت معورا ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا

الجوهري : والعورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب . النحاس : يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة ، وأعور الفارس إذا تبين فيه موضع الخلل . المهدوي : ومن كسر الواو في عورة فهو شاذ ; ومثله قولهم : رجل عور ; أي لا شيء له ، وكان القياس أن يعل فيقال : عار ; كيوم راح ، ورجل مال ; أصلهما روح ومول . ثم قال تعالى عورة وما هي بعورة تكذيبا لهم وردا عليهم فيما ذكروه . إن يريدون إلا فرارا أي ما يريدون إلا الهرب . قيل : من القتل . وقيل : من الدين . وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار : بني حارثة وبني سلمة ; وهموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق ، وفيهم أنزل الله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا الآية . فلما نزلت هذه الآية قالوا : والله ما ساءنا ما كنا هممنا به ; إذ الله ولينا . وقال السدي : الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما - أبو عرابة بن أوس ، والآخر أوس بن قيظي . قال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا بغير إذنه .

 


اتصل بنا | الملكية الفكرية DCMA | سياسة الخصوصية | Privacy Policy | قيوم المستخدم

آيــــات - القرآن الكريم


© 2022